السيد علي الحسيني الميلاني
211
نفحات الأزهار
قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ، ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي ، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الأول السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ، ومن الثالث نورا يشهد لهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله الحديث . وصح حديث : أول ما خلق الله القلم . وجاء بأسانيد متعددة : إن الماء لم يخلق قبله شئ . ولا ينافيان ما في الأول نور نبينا عليه السلام ، لأن الأولية في غيره نسبية وفيه حقيقية ، فلا تعارض . وفي حديث عن ابن القطان : كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام . وفي الخبر : لما خلق الله تعالى آدم جعل ذلك النور في ظهره وكان يلمع في جبينه فيغلب على سائر نوره . الحديث " . وبمثله قال الشيخ سليمان جمل في ( الفتوحات الأحمدية شرح الهمزية ) . قلت : وكذلك علي عليه السلام في كل ما ذكر . . . فتقدم الآخرين عليه قبيح غير جائز . وقال البوصيري : " تتباهى بك العصور وتسمو * بك علياء بعدها علياء " قال ابن حجر بشرحه : " [ تتباهى ] أي تتفاخر [ بك ] أي بوجودك العصور ، أي الأزمنة الطويلة من لدن آدم إلى يوم القيامة وما بعده ، فكل عصر يفتخر على العصر الذي قبله